تفسير سورة العنكبوت

سـورة العنكبوت

وموضوعها : العقيدة في أصولها الكبرى ( الوحدانية والرسالة و البعث والجزاء ) ومحورها يدور حول : الإيمان و سنة الابتلاء في هذه الحياة ، لأن المسلمين في مكة كانوا في أقسى أنواع المحنة والشدة .

1- ابتدأت الآيات بالحديث عن فريق من الناس يحسبون الإيمان كلمة تقال باللسان فإذا نزلت بهم المحنة انتكسوا إلى جحيم الضلال وارتدوا عن الإسلام ، وتَعِدُ المؤمنين بالله بتكفير ذنوبهم ومضاعفة حسناتهم ، وتأمر الآيات المؤمنين بالإحسان للوالدين كسبيل لكسب الحسنات ومحو الذنوب ، من قوله تعالى :( الم {1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ {2}) إلى قوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ {9})

2- انتقلت الآيات لتتحدث عن صفات المكذبين وعن كفار قريش الذين قالوا للمؤمنين ارجعوا عن دينكم وسنحمل خطاياكم، وبينت عاقبتهم تحذيرا من اتباع خطاهم ، من قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ .... {10} ) إلى قوله تعالى : (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ {13})

3- تحدثت عن محنة الأنبياء وما لاقوه من شدائد في سبيل تبليغ رسالة الله فتتحدث عن قصة نوح وخليل الرحمن إبراهيم عليهما السلام ، وما في القصتين من عبر وعظات ، من قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ {14}‏) إلى قوله تعالى : (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ {27})

4- استمرت الآيات بالحديث عن قصص الأنبياء فذكرت قصة لوط ، شعيب ، هود ، صالح عليهم السلام ، على سبيل الاختصار لتبين عاقبة الله للمكذبين ، وأكدت أن الابتلاء سنّة كونية ، من قوله تعالى : (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ {28}) إلى قوله تعالى : ( ... وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ {45}‏)

5- لما بيّن تعالى ضلال من اتخذ من دون الله أولياء وضرب المثل ببيت العنكبوت ، أمر هنا في الآيات بالتلطف في دعوة أهل الكتاب للإيمان ، ثم ذكر البراهين القاطعة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وصحة القرآن ، من قوله تعالى : (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ.. {46}) إلى قوله تعالى : (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {62} )

6- ختمت السورة الكريمة ببيان اغترار المشركين بالدنيا الفانية ، وتوعدهم بالعقاب الأليم ، ووعد المؤمنين بتبصيرهم سبل الله في الدنيا والآخرة ، من قوله تعالى : (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ.... {63}‏ ) إلى قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ {69}‏)