مقاصد سورة محمد

سورة محمد
سورة محمد تسمى بثلاثة أسماء الاسم الأول محمد وهو أشهر الأسماء والاسم الثاني هو القتال وهو اسم مشهور وهو مأخوذ من قول الله عز وجل في السورة (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ) وتسمى أيضًا “سورة الذين كفروا” وهذا الاسم غير مشهور لها.
هذه السورة تتحدث عن الصراع بين المؤمنين والكافرين أو بين المؤمنين وأعدائهم سواء كانوا من الكفار أو كانوا من المنافقين لأنها جاءت بالحديث عن هؤلاء وهم الكفار وجاءت بالحديث عن المنافقين وفضحتهم شر فضيحة في أولها بذكر الفرق بين الطائفتين (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴿١﴾ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) ذكر اسم محمد في القران أربع مرات: في سورة آل عمران والأحزاب والفتح ومحمد ولعل هذا الموطن أولها ورودًا في القرآن الكريم ولذلك سميت هذه السورة سورة محمد وكل السور الأربع مدنية وليست مكية.
قال (ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ) ثم ذكر أحكام القتال (فإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ) واستمر في هذه ثم بيّن بعد ذلك جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين فقال في جزاء المؤمنين (أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) ما معنى مثل الجنة؟؟ مثل بمعنى صفة، صفة الجنة التي وعد المتقون. تأتي كلمة مثل بهذا المعنى كثيرًا في القرآن (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) أي صفة الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار وليس نهر، غير آسن يعني غير متغير (وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ ) قال صفتهم يمكن أن تكون مثل صفة هؤلاء الكفار؟! (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) لا يمكن! شتان بين الفريقين!!
ثم انتقل إلى الفريق الثاني من الصادين أو المعرضين وهم المنافقون قال ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ) يجلسون مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يخرجون يقولون والله ما ندري بماذا يتكلم
محمد !!!! لا ندري ماذا يقول! (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴿١٦﴾ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴿١٧﴾)
ثم استمرت الآيات تتحدث عن هذا إلى أن جاءت في قوله (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) يذمّ الله من لا يتدبر القرآن ، تدبر القرآن من الواجبات وليس من النوافل لأنك لا تنتفع بالقرآن إلا بالتدبر فيجب على الإنسان أن يعد نفسه للتدبر ، كيف تتدبر ؟؟ تقرأ وأنت حاضر القلب (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) أحضِر قلبك هذا هو التدبر. لكن هل هذا يعطيك صلاحية انك تتكلم بما فهمت أو بما استوعبت لا؟! لا بد أن ترجع به إلى أهل العلم. لكن أن تقرأ وآنت حاضر القلب هذا ضروري جدًا بل هو واجب لأن الله قال هنا على سبيل الذمّ (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) كأن الذي لا يتدبر القرآن قلبه مقفل.
وختمت هذه السورة بأمر المؤمنين بالنفقة في الجهاد لأن عمود الجهاد هو الإنفاق، ولذلك في تسع مواطن في القرآن يقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس لماذا ؟؟؟ لأنه لا يقوم الجهاد أصلًا إلا بالمال، ولأن المال يستطيعه أكثر الناس بخلاف الجهاد بالنفس لا يستطيعه إلا القلة من الخلائق ولأن المجاهدون أنفسهم إذا لم يجدوا من إخوانهم دعمًا ومساندة فإنهم قد لا يستطيعون مقاومة أعدائهم ولذلك قال الله في آخر آية (هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ۖ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) لا يبخل على الله، أنت تبخل على نفسك، تراك إذا نقلت هذا المال تنفقه في سبيل الله أنت تضعه في رصيدك فقط يعني لا يذهب إلى غيرك ولما تضعه في رصيدك هنالك جهة تنميه لك حتى تكون درهم واحد عند الله بسبعمائة درهم جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مخطومة يعني عليها خطامها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن لك بها عند الله سبعمائة ناقة مخطومة. قال (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) قاتلنا ماذا ننتظر؟؟؟ الفتح من الله.